إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

306

الإعتصام

ونظيره في المخالفات التي ليست ببدع المكروهة من الافعال كالالتفات اليسير في الصلاة من غير حاجة والصلاة وهو يدافعه الأخبثان وما أشبه ذلك ونظيره في الحديث نهينا عن اتباع الجنائز ولم يحرم علينا فالمرتكب للمكروه لا يصح أن يقال فيه مخالف ولا عاص مع أن الطاعة ضدها المعصية وفاعل المندوب مطيع لأنه فاعل ما أمر به فإذا اعتبرت الضد لزم أن يكون فاعل المكروه لا عاصيا لأنه فاعل ما نهى عنه لكن ذلك غير صحيح إذ فلا يطلق عليه عاص فكذلك لا يكون فاعل البدعة المكروهة ضالا وإلا فلا فرق بين اعتبار الضد في الطاعة واعتباره في الهدى فكما يطلق على البدعة المكروهة لفظ الضلالة فكذلك يطلق على الفعل المكروه لفظ وإلا فلا يطلق على البدعة المكروهة لفظ الضلالة كما لا يطلق على الفعل المكروه لفظ المعصية إلا أنه قد تقدم عموم لفظ الضلالة لكل بدعة فليعم لفظ المعصية لكل فعل مكروه لكن هذا باطل فما لزم عنه كذلك والجواب أن عموم لفظ الضلالة لكل بدعة ثابت - كما تقدم بسطة - وما التزمتم في الفعل المكروه غير لازم فإنه لا يلزم في الافعال أن تجرى على الضدية المذكورة إلا بعد استقراء الشرع ولما استقرينا موارد الأحكام الشرعية وجدنا للطاعة والمعصية واسطة متفقا عليها أو كالمتفق عليها وهى المباح وحقيقته أنه ليس بطاعة من حيث هو مباح فالأمر والنهى ضدان بينهما واسطة لا يتعلق بها أمر ولا نهى وأنما يتعلق بها التخيير وإذا تأملنا المكروه - حسبما قرره الأصوليون - وجدناه ذا طرفين طرف من حيث هو منهى عنه فيستوي مع المحرم في مطلق النهى فربما يتوهم أن مخالفة نهى الكراهية معصية من حيث اشترك مع المحرم في مطلق المخالفة غير أنه يصد عن هذا الاطلاق الطرف الآخر وهو أن يعتبر من حيث لا يترتب على فاعلة ذم شرعي ولا إثم ولا عقاب فخالف المحرم من هذا الوجه وشارك المباح